عبد الملك الثعالبي النيسابوري
439
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أصبحت ذائقة بالوفر منك وإن * قال العواذل ظنّ ربّما كذبا إنّ المنى ضمنت عنك الغنى فأجب * فالبحر يمنح فضل الريّ من شربا فحسن ظنّي قد استوفى مدى أملي * وحسن رأيك لي لم يبق لي أربا ومن أخرى [ من الوافر ] : حجبت وما حجبت عن الصّباح * وليل الصّبّ ممطول البراح « 1 » وبات السقم يكمن في عظامي * كمون الموت في حدّ الصفاح « 2 » ومنها [ من الوافر ] : كسوت الحمد ذا عرض مصون * يمتّع في حمى مال مباح مزوح اللفظ مجذوع العطايا * جموح العزم مجنون السّماح إذا اشتجرت على الملك العوالي * هززت أصمّ موشّى الجناح « 3 » يريق على الظّبا ريق المنايا * ويكحل بالردى مقل الرماح وقوله من أخرى يمدح ويعاتب ويستبطئ [ من الوافر ] : أرى الأيام تسرف في عقابي * ودون رياضتي شيب الغراب ألا يا عامر الآمال ما لي * أسير الطرف في أمل خراب أفوت مطارح الأمل انتظارا * وأسرح بين سقم واغتراب أراع ولا أراعي والأماني * لقى بين اكتئاب وارتياب وكم كسر جبرت فكان طوقا * على نحر الدّعاء المستجاب
--> ( 1 ) البراح : الزوال والانتهاء والمفارقة . ( 2 ) حدّ الصفاح : أي حدّ السيوف . ( 3 ) اشتجرت : كثرت وتشابكت وتخاصمت .